عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

31

الذيل على طبقات الحنابلة

شُمُّ العرانين ملح ، لو سألتهم * بذل النفوس لما هابوا بأن يهبوا بيض مفارقهم ، سود عواتقهم * يمشي مسابقهم من حظه التعب نور إذا سألوا ، نار إذا حملوا * سحب إذا نزلوا ، أسد إذا ركبوا الموقدون ونار الحرب خامدة * والمقدمون ونار الحرب تلتهب هذا الفخار ، فإن تجزع فلا جزع * على المحب ، وإن تصبر فلا عجب قال الضياء : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمود البعلي قال : جاء قوم من التجار إلى الشيخ العماد - وأنا عنده - فحدثوه أن النور يرى على قبر الحافظ عبد الغني كل ليلة أو كل ليلة جمعة . قال : وسمعت الحافظ أبا موسى بن الحافظ قال : حدثني صنيعة الملك هبة الله بن علي بن حيدرة قال : لما خرجت للصلاة على الحافظ لقيني هذا المغربي - وأشار إلى رجل معه - وقال : إلى أين تروح ؟ فقلت : إلى الصلاة على الحافظ ، فجاء معي ، وقال : أنا رجل غريب ، ورأيت البارحة في النوم كأني في أرض واسعة ، وفيها قوم عليهم ثياب بيض ، وهم كثيرون ، فقلت : من هؤلاء ؟ فقيل لي : هؤلاء ملائكة السماء نزلوا لموت الحافظ عبد الغني . فقلت : وأين هو الحافظ ؟ فقيل لي : اقعد عند الجامع حتى يخرج صنيعة الملك ، فامضِ معه . قال : فلقيته واقفاً عند الجامع . قال : وسمعت الإِمام أبا العباس أحمد بن محمد بن عبد الغني - سنة اثنتي عشرة وستمائة - قال : رأيت البارحة الكمال - يعني أخي عبد الرحيم ، وكان توفى في تلك السنة - في النوم ، وعليه ثوب أبيض ، فقلت له : يا فلان ، أين أنت ؟ قال : في جنة عدن ، فقلت : أيما أفضل : الحافظ عبد الغني ، أو الشيخ أبو عمر ؟ فقال : ما أدري . وأما الحافظ فكل ليلة جمعة ينصب له كرسي تحت العرش ، ويقرأ عليه الحديث ، وينثر عليه الدر والجوهر ، وهذا نصيبي منه . وكان في كمه شيء ، وقد أمسك بيده على رأسها .